حبيب يوسف مغنيه
14
تطبيقات الوافي في النحو والصرف
* تدريب يجريه الطالب . إن معظم المفكّرين والفلاسفة انطلقوا من الأديان في بحثهم عن حقيقة الوجود ، وفي تحرّيهم عن ماهيته وخالقه ومآله ، وفي التثبّت من النواميس الطبيعية والقوانين الموضوعية التي تحكمه وتنتظم حركة الكائنات فيه . وراع هؤلاء الفلاسفة والمفكّرين أن يختلف أتباع الأديان السّماوية ويتصارعوا في الشّرائع الإلهيّة ، وكان الأولى بهم أن يتآخوا ويتعاطفوا استجابة لمبادئها الواحدة في مصدرها الإلهي ، والمتفقة في دعوتها إلى العدل والسّلام والإخاء ومكارم الأخلاق . من هنا وقوف أولئك الفلاسفة والمفكرين موقف الشك والحيرة والدهشة حيال ما يرون من فتن دينية وصراعات مذهبية . . . لقد تبيّن لهم بعد البحث والتحرّي أن جوهر الأديان واحد ، وأنها تنطلق في دعاويها ومراميها الروحيّة والأخلاقية والاجتماعية من مبادئ وقيم واحدة ، وأنّ ما يبدو من أوجه الاختلاف بينها يعود في أساسه إلى مسائل شكلية مصطنعة ، يدفع التوقّف عندها والإلحاح عليها إلى الظنّ بتعارض الأديان ، ويوهم بتباعدها ، ويفسح في المجال أمام المرجفين والمستغلّين ، أصحاب المطامع والأهداف في كلّ دين إلى اصطناع منظومة من الأفكار والتصوّرات والأوهام المتضادة الغربية ، يضمّنونها دينهم ، ويلقّنونها أتباعهم من السّذج مستغلّين مشاعرهم الدينية الحادّة ، ومثيرين غرائزهم ، باعثين الحماسة والحميّة في نفوسهم ، دافعين بهم في أتون من الصراعات الدينيّة والمذهبيّة ، ذاهبين بهم في كلّ طريق إلّا طريق الحقّ والسّلام والصلاح . ولو كان لهؤلاء السّذّج أن يعملوا عقولهم فيما لقّنوه ، ودفعوا إليه ، وأخذوه كابرا عن كابر ، تقليدا وتوارثا ، لعاد كلّ منهم إلى نفسه ، والتمس الحقّ